عماد الدين خليل

25

المستشرقون والسيرة النبوية

ودوزي وكيتاني ومارسين وغريم وغولد زيهر وغود فروا وغيرهم - في النقد أحيانا ، فلم تزل كتبهم عامل هدم على الخصوص ، ولا تزال النتائج التي انتهى إليها المستشرقون سلبية ناقصة ولن تقوم سيرة على النفي ، وليس من مقاصد كتابي أن يقوم على سلسلة من المجادلات المتناقضة . . ومن دواعي الأسف أن كان الأب لامانس - الذي هو من أفضل المستشرقين المعاصرين من أشدّهم تعصّبا ، وإنه شوّه كتبه الرائعة الدقيقة وأفسدها بكرهه للإسلام ونبيّ الإسلام ، فعند هذا العالم اليسوعي أنّ الحديث إذا وافق القرآن كان منقولا عن القرآن ؛ فلا أدري كيف يمكن تأليف التاريخ إذا اقتضى تطابق الدليلين تهادمهما بحكم الضرورة ، بدلا من أن يؤكّد أحدهما الآخر » « 1 » . إنّ هذا يقودنا إلى موقف بعض المستشرقين من القرآن الكريم كمصدر أساسيّ من مصادر السيرة ، وذلك أن اعتماد القرآن الكريم في هذا المجال يمكن أن يعدّ سلاحا ذا حدّين ، ويتمثّل الحدّ السلبيّ بنفي الكثير من أحداث السيرة ما دامت لم ترد في القرآن الكريم ، وكأن القرآن كتاب تاريخي خاص بتفاصيل حياة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وهذا مكّنهم من عملية انتقاء مغرضة ذات طابع هدمي معاكس ، وهي التشكيك ، أو نفي كل رواية لم ترد مؤيداتها في القرآن ، ولا سيّما إذا كان في هذه الرواية تمجيد للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو كان في نفيها تأكيد لإحدى وجهات النظر الاستشراقية ، فمثلا نجد شبرنكر يرى أن اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم ورد في أربع سور من القرآن ؛ هي : آل عمران والأحزاب ومحمد والفتح ، وكلها سور مدنيّة ، ومن ثم فإن لفظة ( محمد ) لم تكن اسم علم للرسول قبل الهجرة ، وإنما اتخذه بتأثير قراءته للإنجيل واتصاله بالنصارى « 2 » .

--> ( 1 ) حياة محمد ، المقدمة ، ص 8 - 11 . ( 2 ) انظر : جواد علي ، تاريخ العرب : 1 / 78 وهوامشها .